Search This Blog

Sunday, October 02, 2011

Les Frères musulmans: فقه التلوّن والزئبقية

الإخوان المسلمون : فقه التلوّن والزئبقية

محمد طعيمة

السبت 3:30 ص 01 تشرين الأول

«الإسلام هو الحل» . «كلّهم» يتحدثون باسمه ، وعن وجوب تطبيقه ، ولم يلحظ معظمنا أنّ آراءهم فيه مُتناقضة . لا نتحدث هنا عن تباين مفاهيم الإسلام ولا تنوّع ، وربما تصادم ، مفاهيم مذاهبه وطوائفه ، إلى درجة تدفع إلى الحديث عن «إسلامات» ، لا عن إسلام واحد . نتحدث عن تنظيم يُفترض أنّه متماسك إيديولوجياً هو الإخوان ، لكنّه في حقيقته «إخوانات» متباينة . تباين لا يبدأ فقط بـ«شكل» الحجاب ، الذي غاب عن رؤوس زوجات وأخوات وبنات «مرشدين» ، ولا ينتهي بالموقف من المُحتل . ودائماً ، ومع كلّ «تلوّن» بتدرجاته ، تُستدعى الأسانيد «الشرعية» لتُوظف . عن التنظيم الأكبر «إعلامياً» ، نتحدث عن الإخوان المسلمين . في خطابهم ومواقفهم ، على كلّ الصعد ، تلوّن يصل إلى حد الانتهازية الصادمة . مع «الجندر» رأينا ، في تموز/ يوليو 2008 ، «امرأة» تترأس اللجنة التحضيرية لأول مؤتمرات حزبهم في موريتانيا ، لتظل «واجهة» الجماعة شهوراً عدّة ، وينادونها «الرئيسة» . وفي المغرب 3 فصائل : الجماعة الأقدم تقودها ابنة مراقبها العام ، وفي مجلس شورتها ثمانية نساء . وفي تونس ، تعهد شيخهم راشد الغنوشي احترام مجلة الأحوال الشخصية الشديدة التقدمية ، وبالمساواة «التامة» بين الجنسين .

هذا في المغرب العربي ، أما في المشرق ، فقد وصلنا مع حماس إلى تحريم استشهاد النساء «بدون محرم» ، ولـ «تقنين» نظام المطاوعة . أما مع الحركة الدستورية في الكويت ، فنحن أمام الطعن قضائياً في الانتخابات ، لمجرد ترشح «سافرات» فيها . وفي مصر ، يرفض الإخوان تولي المرأة القضاء والرئاسة و«ياريت تقعد في بيتها» ، وبالطبع هي مُغيبة عن قيادة الجماعة . على الهامش ، هناك تلوّن ثقافي «أصغر» ، فغالبية قيادات الإخوان في مصر ، تربي أولادها في مدارس وجامعات أجنبية ، بينما خطابهم لقواعدهم يعدّها غزواً ثقافياً ، وأحياناً صليبياً ، ويقاتل ضد أي تطوير للمناهج ويُدعم بقاء التعليم الأزهري على حاله المتردي . فصائل سوريا والمغرب العربي تقبل بدولة «مدنية» ، ولو قادها «شيوعي أو ملحد» ، كما يطيب لهم التوصيف . في مصر ، هدد محاميهم (صبحي صالح) بالسعي إلى عودة حسني مبارك إذا أُقرت المبادئ الحاكمة للدستور التي تحمي «مدنية» الدولة . وقبله ، تحدث أحد مرشحي الإخوان في انتخابات 2006 عن «إحياء الجزية» ، ليذكرنا بتصريحات أقدم لمرشدهم مصطفي مشهور عن الجزية وخدمة الجيش . والأمين العام للجماعة ، يهدد غير المسلمين القادمين إلى «ديار الإسلام/ مصر» للسياحة : «أسلم ... تسلم» . وهم بالطبع يرفضون ترشح المصري القبطي للرئاسة .

في البحرين ، ينشط الإخوان في تجنيس السُّنة ضد مواطنيهم الشيعة ، وستجد في قائمة فضيحة التخابر الشهيرة المعروفة بـ«البدر» صحافيين مصريين ، أبرزهم «كاتبهم الأشهر» ، حتى إنّ شقيقه الأكاديمي تجنس على خلفية طائفية . وأما حماس ، فهي تحمي من يفجرون مكتبات المسيحيين ومدارسهم ، وتطلق سراح مُفجريها بعد «يومين مُناصحة» ، فأكثر من مُفجر خرج من معطفها . وضعت حماس خصومها السياسيين في خندق واحد مع «كفار قريش» ، معتبرة انقلابها فتحاً ثانياً لمكة ، وعلى تقدير «انتصار الأيادي المتوضئة» كما يقول الغنوشي ، وهو على فكرة أكثرهم تقبلاً للآخر ! فيما تحالف إخوان لبنان (الجماعة الإسلامية) مع فصيلين مسيحيين هما الأكثر عداوة للعروبة ، وقرباً لإسرائيل .

«إمارة غزة» تجربة دالة ، فـ«ديموقراطية البنادق» لم تصل إلى الاقتتال الجماعي ، رغم امتلاء ساحة المقاومة بلاعبي الاستخبارات العربية والأجنبية . حماس وحدها حينما اعتقدت ، عن سذاجة ، أنّها وصلت لـ«التمكين» ، قاتلت كل مواطنيها ، من جيش الإسلام ، شريكها في الانقلاب وفي خطف جلعاد شاليط ، إلى الجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديموقراطية وكتلة فتح «غير الدحلانية» التي يقودها أحمد حلس ، والمُتهمة رسمياً من رام الله بالتواطؤ مع انقلاب حماس . هكذا جددت سيرة الآباء المؤسسين لها ، إخوان الأردن ، حينما شاركوا في ذبح المقاومة في «أيلول الأسود».

بالمناسبة ، إعلان تأسيس الذراع العسكرية لحماس ، تزامن مع حسم الميثاق الفلسطيني ، الذي صاغه محمود درويش ، لعلمانية دولة فلسطين/ الحلم .

قبل إرهاصات انقلاب غزة ، كانت الجماعة شريكة لعقود في حكم الأردن وقبلها «مملكة» العراق . الطريف أنّ موقف إخوان بغداد من ثورة عبد الكريم قاسم كان موقف الجماعة الأم نفسه من ثورة تموز/ يوليو . والأطرف أنّ الحوار الذي دار بين عبد الناصر والمرشد الثاني حسن الهضيبي حول «تديين المجتمع» هو نفسه الذي دار بين مؤسس إخوان العراق ، محمود الصواف ، وبين قاسم .

الآن للجماعة حكم كامل في «شمال السودان» و«شطرة» من فلسطين 67، وما بقي من الصومال . وهي كذلك شريكة في حكم أفغانستان والعراق والجزائر ، وفي المغرب منذ منتصف الستينيات ، و«داعمة» لحكام البحرين واليمن ، وفي مصر مبارك «حين حاجته لها» .

إقليمياً ، لن تنتقد الجماعة «أبداً» حكام الخليج ، ولن تجد لها وجوداً «تنظيمياً» في السعودية أو قطر . إلى الأخيرة ، فرّ زوج ابنة المرشد مهدي عاكف من خدمة الجيش ، وإليها أُرسلت العروس . حتى ما قبل انتقال الربيع العربي لسوريا ، انفرد إخوان لبنان بمعاداة دمشق ، بينما تحالف معها إخوان العراق . هي ذاتها دمشق التي تحتضن إخوان غزة . قبلها , كان إخوان سوريا يتحالفون مع صدام أثناء ذبحه لإخوان العراق . أبرزهم ، حتى 3 سنوات مضت ، طارق الهاشمي ، كان في الكويت حين غزاها صدام ، يقود فرعاً إقليمياً لشركة نقل تملكها استخبارات بغداد . مع الحصار فرّ إلى لندن ونال جنسيتها ، ثم أصبح مندوباً لبرنامج الغذاء العالمي في أبو ظبي .

مع غزو صدام ، قاطع إخوان الكويت الجماعة الأم لموقفها «المائع/ المؤيد» من صدام . قبل عامين ، نسي إخوان الكويت خلافاتهم مع «الأم» ، لينضموا إلى «هارموني» (انسجام) التنظيم الدولي ، من تركيا إلى الجزائر . وعُقدت هدنة بين نظام الأسد وإخوان سوريا ، وعرف إخوان مصر التظاهر «القومي» .

انسجام كان له هدف واحد هو إنقاذ «إمارة غزة» ، فلم يتحرك أحد منهم ، نهائياً ، ضد مذابح سابقة طالت الفلسطينيين ، لا ضد «السور الواقي» ولا ضد حصار عرفات .

في خطاب توليه ، يُشدد المرشد الثامن للإخوان في مصر ، محمد بديع ، على عداء الجماعة للمشروع الصهيوني الأميركي في «أفغانستان والعراق والسودان والصومال وفلسطين ولبنان»، وعلى دورها «المقاوم» فيها ، هكذا ، كتلة واحدة .

عداء «كوميدي» ، فإخوان العراق عادوا إلى الوطن على دبابة أميركية ، ووصلوا إلى منصب نائب الرئيس بصفقة «علنية» مع حاكم العراق السابق بول بريمر ، وبرعاية «علنية» من يوسف القرضاوي . وهاجمهم مقاومو الاحتلال الأميركي بوصفهم «عملاء للاحتلال» . وأيضاً بصفقة علنية وبرعاية القرضاوي ، وصلوا إلى حكم الصومال ، تحت حماية واشنطن .

وفي السودان ، توافقوا مع واشنطن على «قسمة» الوطن إلى شمال وجنوب ، للبقاء في الحكم .

الطريف أنّ مراقبهم العام في الخرطوم يفخر بحملته على «تطعيم الأطفال» ، بوصفها مؤامرة «يهودية/ صليبية» . وهم في سوريا ولبنان ، متحالفون بطريقة متفاوتة مع أميركا/ الغرب ، ومعهم إخوان الأردن ، حتى انضمام حماس المتأخر إلى المقاومة . وإخوان سوريا تعهدوا تفاوضاً مباشراً مع إسرائيل حال وصولهم إلى الحكم . والجماعة دعمت تاريخياً النظامين الملكيين في المغرب والأردن ، بعلاقتهما «العضوية» مع تل أبيب وواشنطن . إخوان حماس يقاتلونها ، ويرسلون إليها إشارات متباينة ، وإخوان مصر يتفاوضون معها ولمؤسسهم علاقة تاريخية بها . وبينما يمتدح مهدي عاكف بن لادن ، يقاتل إخوان أفغانستان طالبان ، بعد أن انضموا إلى حكم البلاد مع الغزو الأميركي . تماماً كما أيد إخوان الجزائر الانقلاب على فوز جبهة الخلاص الأصولية ، بدعم غربي . وفي تجربتهم الأنجح ، تركيا ، يرصد الدكتور مصطفى اللباد أنّ الانضمام إلى حلف الأطلسي والاعتراف بإسرائيل واتفاقيات القواعد الأميركية ، وتوقيع الاتفاقية التمهيدية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في «كنيسة»... إلخ ، كلّها تمت في عهود حكومات تُوصف بأنّ «جذورها إسلامية» . توقفنا عند «كنيسة» ، لأنّهم كانوا قبلها يزايدون «دينياً» على حكومات «علمانية» تفاوضت للغرض ذاته في المكان ذاته . تلوّنهم يتحوّل إلى خلافات «حين يأتي موعد اقتسام الكعكة». السودان مثالهم الأوضح ، ولا يقتصر الأمر على انشقاق حسن الترابي . وفي الجزائر ، ثلاثة أحزاب إخوانية اتفقت على التمديد لرئاسة بوتفليقة لمدد مفتوحة ، لكنّها تتقاذف في ما بينها اتهامات الفساد . وفي المغرب حزبان وجماعة . وفي العراق ، تنظيم سُني وآخر كردي ، وها هي مصر تقترب من خمسة أحزاب إخوانية .

السؤال : لماذا لا يقولون : «مفهومنا للإسلام... كذا» ، ما دام «إسلامهم» بتلك القدرة الزئبقية على التلوّن ؟

إنّها السياسة إذاً، لا الدين. هم «مُوظِّفون» له ، معهم يتحوّل الإسلام إلى إسلامات .

* المدير العام لتحرير يومية «الحرية»

المصرية (قيد الصدور)

مقالات أخرى لمحمد طعيمة :

نسخة للطباعةأرسل لصديق

العدد ١٥١٤ السبت ١٧ أيلول

http://www.al-akhbar.com/node/21430/



No comments: