Search This Blog

Monday, December 17, 2012

Histoire: Mon premier témoignage public sur la situation en Tunisie, شهادتي العلانيةAhmed Manai

  1. Histoire:
    شهادتي العلانية الاولي في اليونسكو بتاريخ 15 جوان 1991 Mon premier témoignage public sur la situation en Tunisie  
     ASAD/ UNESCO -15 Juin 1991
     
    يوم السّبت 15 جوان 1991، دعيت إلى ندوة بعنوان "العالم العربيّ، حقوق الإنسان و النّظام الدّولي الجديد"، نظّمتْها الجمعيّة العربيّة لحقوق الإنسان بفرنسا التّي كان يرأسها بطرس حلاق، من سوريا، وكان أمينها العام المغربيّ اِبراهيم سايس.
    في البداية تردّد
    ت كثيرا في حضور النّدوة، ليقيني بأنّني إنْ حضرْتها فلنْ أتمالك في الإصداعِ بشهادتي عمّا يحدث في تونس، و في ذلك خروج صريح عنْ تعهّداتي التّي قطعْتها على نفسي و اُلتزمْتُ بها تجاه وزارة الدّاخليّة، فقدْ كان شرط الأجهزة الأمنيّة و المصالح المختصّة بالتّحديد التّي كان يرأسها "محمّد علي القنزوعي"، أنْ أسْتخْرج جواز سفري و أعود إلى عملي في الأمم المتّحدة، شريطة أنْ أمسك عن كلّ نشاط و عمل و شهادة ضدّ النّظام، بلْ أكثر منْ ذلك، أنْ أخبرهم بكلّ ما يبلغني من حراكٍ مناوئ للسّلطة.

    ولكيْ يطمئنّوا إلي وفائي باَلْتزاماتي، وضعوا زوْجتي و أطفالي الخمْسة بما فيهمْ اِبْني الطّاهر، ذي الأربع سنوات، على لائحة الممنوعين من السّفر.

    و الحقيقة أنّني تجاوزتُ المحظور بعد أقلّ من أسبوع من بدْء منفاي يوم 18 ماي1991، حيْثُ أنّي كتبْتُ شهادة في ثلاث صفحاتٍ و بعثْتُ بها إلى بعض المنظّمات الحقوقيّة و بعض معارفي، وهو الأمر الذي أراحني نفسيّا و أخْرجني من سجْني الدّاخلي.

    في النّهاية، تغلّبتُ على تردّدي و تجاوزت حساباتي الخاصّة و ذهبْتُ الى النّدوة و أنا عازم على ملازمة الصّمتَ، و لعلّ ما شجّعني على ذلك، حضور المنصف المرزوقي فيها...فقدْ تصوّرتُ أنّه سياْتينا بالجديد من أخبار البلد.

    بدأتْ النّدوة ككلّ النّدوات بكلمات التّرْحيب و التّعْريف بالمنظّمة، ثمّ اِنتقلْنا للمداخلات.

    وضع حقوق الإنسان في عالم عربيّ، إجْماع على أنّها غائبة تمامًا، أو هي في أسوإ الأحوال..

    أمّا عن النّظام الدّولي الجديد، فحدّث ولا حرج خاصّة بعد اِنْهيار الاِتّحاد السّوفياتي و بعد الحرب على العراق واَنفراد أمريكا بالعالم.

    اِكتشفْتُ يوْمها، "حمّادي الصيد" و كان ممثّل الجامعة العربيّة في باريس، و كان بالخصوص مثقّفًا مميّزا، يُتْقن اللغات و فنون الحوار و الجدل إذا لزمَ...و قدْ برْهن على ذلك طول السّنوات التّالية، و حتّى وفاته، كان على الدّوام هو المتألّق و المتميز في كلّ الحوارات التّلفزيّة المتعلّقة بالشؤون العربيّة و الإسلاميّة.

    المنصف المرزوقي الذّي اِنتظرْنا كلمته، لمْ يتكلّم، و شعرت بضرورة التّدخّل، حتّى لا تبْقى قضيّة اِنتهاكات حقوق الإنسان قضيّة نظريّة يتداولها المثقّثون و النّاشطون الحقوقيّين و السّياسيّين في المناسبات و في المنابر و النّدوات الاِسْتعراضيّة.

    كان هناك في القاعة بعض الوجوه النّهضويّة، لكن لا أحد منهمْ تكلّمَ. تصوّرت أنّ الأمر راجع إلى معْرفتهم المحدودة باللّغة الفرنسيّة، و لكنّ صمْتهمْ في النّدوات اِستمرّ حتّى بعد حصول بعضهم على الدّكتوراه.

    الصّمت عندهم ظلّ هو القاعدة، مادام هناك منْ يدافع عنْهم بلا حسابٍ و لا أجرٍ...

    اِنْتحيْتُ مكانًا قصيّا في آخر القاعة و طلبْتُ الكلمة، و تحدّثتُ طويلا و بإسهابٍ عمّا يحدث في تونس: عن الإيقافات بالجملة و بالآلافِ، عن المحاكمات، و بالخصوص عن التّعذيب و عن عشرات الموْتى تحت التّعذيب، و تحدّثتُ عنْ تجْربتي الخاصّة...

    اِستمع إليّ الجميع، و في آخر حديثي، ردّ عليّ حمّادي الصّيد بأنّه سمع و سجّل و سوف يبلّغ.

    اِغتنمت فترة الرّاحة، و خروج "المنصف المرزوقي" من القاعة فاَلْتحقْت به: سي المنصف، تعالى نتحدّث قليلا.

    فقال لي: إنّهم ينظرون إليْنا.

    كان مرعوبًا، لا أدْري إنْ كان ذلك منْ اِكْتشافي حيّا،وهو الذّي حسب أنْ اِبْتلعني الحوتُ أوغرقت في جب وزارة الداخلية و امن الدولة .

    و صحيح أنّه كان في القاعة أعوان للنّظام، لمْ أكنْ أعْرفهمْ وقْتها، لكنّي تعوّدت عليْهم فيما بعد.

    مشى المنصف و مشيتُ وراءه، و جرّني إلى إحدى بيوت الماء المقابلة للقاعة رقم 4 في اليونسكو.

    كنتُ أسأله بلهْفةٍ عن آخر الأخبار و الأحداث، و يردّ عليّ بلهفةٍ أكبرْ:"كيف خلّوك تخْرج؟"

    قبل ذلك التّاريخ بشهرٍ و نصف، أيْ في الفترة التّي كنت فيها موقوفا في وزارة الدّاخليّة فيما بيْن 23 أفريل و 08 ماي1991، اِتّصلتْ زوْجتي مليكة بالمنصف المرزوقي و كان وقْتها رئيس الرّابطة التّونسيّة لحقوق الإنسان، أخبرتْهُ بإيقافي و طلبتْ منْه بإلْحاحٍ أنْ يعمل شيْئًا، و ذكّرتْه بصداقتنا القديمة...فردّ عليْها أنّ أمثالي همْ بالآلاف.....وهو صحيح! طبْعًا لمْ يعملْ شيئًا.

    لكن الذّي عملته مليكة –عشيرة العمر- تلك الأيّام و في السّنوات التّالية، لا يقدر عليْه كثير من الرّجال، فقدْ كتبتْ إلى كثيرٍ من المنظّمات الحقوقيّة.

    و من المفارقات المضحكة أنّها كتبتْ إلى الرّابطة الفرنسيّة لحقوق الإنسان، فردّ عليْها المسؤول عن الشؤون الدّولية فيها برسالة يقول فيها أنْ لا صلاحيّات لهمْ عنْ تونس و لكنّه يُحيل رسالتها على الدّكتور " المنصف المرزوقي" رئيس الرّابطة التّونسيّة.

    ومن الصّدف الجميلة أنْ اِلتقيت بهذا المسؤول في برنامج إذاعي في إذاعة المغرب الغربيّ، بداية من خريف 1991، خاص بحقوق الإنسان في تونس. كان معنا كريم عزّوز: ممثّل اِتّحاد الطّلبة التّونسيّة.

    LDH رسالة بتاريخ 14 ماي 1991- التّوقيع " روبرت فردييRobert Verdier ": رئيس لجْنة الشؤون الدّوليّة.


    عنْدما عدتُ إلى البيْت يوْمها و رجعتُ إلى نفسي، أدْركتُ أنّي تجاوزتُ الخطّ الأحمر، و لعلّني فتحتُ أبواب الجحيم على عائلتي، وهو ما سيحدث فعلاً بعد أسبوع من ذلك، عنْدما وصل تحرّكي إلى الولايات المتّحدة.

    ________________

    Association arabe des droits de l'homme(ASAD) 14 Rue de Nanteuil 75015 Paris

No comments: